آقا ضياء العراقي

37

مقالات الأصول

والوجدان يأبى عن ذلك أيضا . وحينئذ ليس لك مجال دعوى رفع التضاد بمحض عدم مضادة الترخيص الظاهري مع الإرادة الفعلية الواقعية [ التي هي ] مضمون خطابه . كما أنه ليس لك - أيضا - قياس المقام بباب جعل الطرق ، وحينئذ لا مجال لتصديق العقل مع إطلاق المصلحة في حفظ الذات وحبه [ لها ] مبغوضية العمل المزبور بعنوانه الثانوي المنظور . نعم الذي يسهل الخطب هو أن هذا الإشكال إنما يجري في فرض الكلام في عنوان مقطوع المبغوضية ، ولكن كلماتهم آبية عن الشمول لهذا العنوان ، بل مركز بحثهم عنوان التجري المنتزع عن الذات في الرتبة المتأخرة [ بنفسها ] عن الأمر به ، [ قبال ] العنوان السابق المنتزع عن الذات المحفوظ في رتبة واحدة [ المتأخرة ] عن الواقع بعنوانه لا بنفسه ( 1 ) ، فإن في هذه الصورة ترى الذات في مرتبة تأثير الإرادة والمحبة ، ومن البديهي ان هذه المرتبة مرتبة سقوطهما لا ثبوتهما ، وليس هنا - أيضا - للمصلحة تأثير في الاشتياق ، إذ بفعلية التأثير [ تنعزل ] عن التأثير ، وإنما [ تأثيرها متمحض بقبل ] فعلية التأثير ، ولذا نقول : إن في مرتبة الإطاعة لا يكون الأمر موجودا حتى بمبادئه ، وما يرى من وجود الأمر - حين الإطاعة - فإنما هو بحسب الزمان ، وإلا بحسب الرتبة الإرادة والاشتياق من دواعي وجوده فكيف

--> ( 1 ) جاء في تعليقة المحقق العراقي على كتاب فوائد الأصول ( 3 : 42 ) ردا على هذا الاشكال ما نصه : أن المحبوب في الواقع هو الذات في الرتبة السابقة عن حكمه لأنه موضوعه ، والذات المبغوض في التجري هو الذات الملحوظ في الرتبة اللاحقة عن العلم بحكمه ، فالذاتان حيث كانتا في المرتبتين لا يتعدى حكم كل إلى الآخر ، بعد التحقيق بأن موضوع الحكم ومعروضه في كل مقام هو العنوان لا المعنون بلا إضرار لوحدة المعنون أصلا ، لعدم سراية الحكم إليه كما لا يخفى .